لسان الدين ابن الخطيب

219

الإحاطة في أخبار غرناطة

فقالوا فحمّلها الحمائم قال لا * لبعد المدى أو خوف صيد الحمائم وما القصد إلّا في الوصول بسرعة * فقالوا : فحمّلها أكفّ النواسم فقال : لنعم المرسلات وإنّما * لها ألسن مشهورة بالنّمائم فلم يلف فيها للأمانة موضعا * وكلّ امرئ للسّرّ ليس بكاتم فحينئذ وافى إلينا بنفسه * فكان لدينا خير واف وقادم يجوب إلى « 1 » البيداء قصدا وبشرنا * يضيء له الظّلماء في كلّ عاتم طلاب العلا تسري مع الوحش في الفلا * ويصحب منها كلّ باغ وباغم على سلهب « 2 » ذي صورتين مطعّم « 3 » * من المغربات الصّافنات الصّلادم « 4 » إذا شاء أيّ الوحش أدركه به * فتحسبه في البيد بعض النّعائم ويقدمه طوعا إلينا رجاؤه * حمايتنا إيّاه من كلّ ظالم ألا أيها الآتي لظلّ حناننا * نزلت برحب في عراص المكارم وقوبلت منّا بالذي أنت أهله * وفاض عليك الجود فيض الغمائم كذا دأبنا للقادمين محلّنا * حمى وندى ينسى به جود حاتم وهذا جواب عن نظامك إنّنا * بعثنا به كاللؤلؤ المتناظم ونحن ذوو التيجان من آل حمير * لعمرك من التّيجان غير العمائم بهمّتنا العليا سمونا إلى العلا * وكم دون إدراك العلا من ملاحم شددنا لها أزرا وشدنا بناءها * وكم مكثت دهرا بغير دعائم نظمنا شتيت المجد بعد افتراقه * وكم بات نهبا شمله دون ناظم ورضنا جياد الملك بعد جماحها * فذلّت وقد كانت صعاب الشّكائم مناقب زيّانيّة « 5 » موسويّة * يذلّ لها عزّ الملوك القماقم يقصّر عن إدراكها كلّ مبتغ * ويعجز عن إحصائها كلّ ناظم فللّه منّا الحمد والشّكر دائما * وصلّى « 6 » على المختار من آل هاشم ونختصّكم منّا السّلام الأثير ما * تضاحك روض عن بكاء الغمائم

--> ( 1 ) في الأصل : « إلينا » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) الفرس السّلهب : الطويل . ( 3 ) في الأصل : « ذي صوتين مطعم » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) الصافنات : الخيل القائم على ثلاث . والصلادم : جمع صلدم وهو الصّلب الشديد . ( 5 ) نسبة إلى زيّان الذي ينتمي إليه الأمير أبو حمّو موسى بن يوسف بن زيّان . ( 6 ) في الأصل : « وصلّى اللّه على . . . » ، وكذا ينكسر الوزن .